القرطبي
285
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل ، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان ، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين . " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف . قال المبرد : أي سعدوا وفتحت ، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب . وأنشد ( 1 ) : فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح . وقال الزجاج : " حتى إذا جاءوها " دخلوها وهو قريب من الأول . وقيل : الواو زائدة . قال الكوفيون وهو خطأ عند البصريين . وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى ، والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة ، بدليل قوله : " جنات عدن مفتحة لهم الأبواب " [ ص : 50 ] وحذف الواو في قصة أهل النار ، لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم . ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله . قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول ، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد ، وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار : " حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة : " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها ، والله أعلم . وقيل : إنها واو الثمانية . وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية ، فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية . قاله أبو بكر بن عياش . قال الله تعالى : " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام " [ الحاقة : 7 ] وقال : " التائبون العابدون " [ التوبة : 112 ] ثم قال في الثامن : " والناهون عن المنكر " [ التوبة : 112 ] وقال : " ويقولون سبعة وثامنهم " [ الكهف : 22 ] وقال " ثيبات وأبكارا " [ التحريم : 5 ] وقد مضى القول في هذا في " براءة " ( 2 ) مستوفى وفي " الكهف " ( 3 ) أيضا .
--> ( 1 ) البين لأمري القيس . " وتموت جميعة " بمعنى أنه مريض فنفسه لا تخرج بمرة ولكنها تموت شيئا بعد شئ وهو معنى تساط أنفسا . ( 2 ) راجع ج 8 ص 271 طبعة أولى أو ثانيه . ( 3 ) راجع ج 10 ص 382 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .